بغداد - بيسان الشيخ - الحياة - قضى الرئيس العراقي السابق صدام حسين فترة سجنه متنقلاً بين زنزانته الصغيرة، حيث كان يصلي ويقرأ الكتاب الوحيد في متناوله، القرآن الكريم، والباحة الخارجية حيث كتب ما يزيد عن خمسة مجلدات ضخمة، من مذكراته حصلت «الحياة» على جزء منها.
وكان صدام بعدما نقل من معتقل «كروبر» حيث وضع فور إلقاء القبض عليه الى هذه الزنزانة عومل كأي معتقل آخر. فأعطي لباساً أصفر وسجادة صلاة وقرآناً كما خضع لفحوصات طبية كاملة.
في الباحة وضعت له طاولة وكرسي من البلاستيك، كان يجلس طويلاً يخط الرسائل والأشعار ويروي أحداثاً شخصية ويوضح أخرى، بعضها مما مر به في السجن وبعضها مما تسعفه به الذاكرة عن ما قبل تلك الفترة.
أزعجه أن للكرسي مسندين صغيرين ينزلق عنهما مرفقاه كلما أراد الاتكاء عليهما، فطلب لفهما بالاسفنج السميك ليشبها قدر الإمكان ما اعتاده من كنبات وثيرة وأثاث مريح. —
وبحسب مصدر عسكري أميركي مطلع، لم تصدر من صدام يوماً شكوى لجهة ظروف اعتقاله أو نوعية الطعام الذي كان يصله أو المعاملة التي تعرض لها. كانت له بعض المطالب الصغيرة أحياناً كالسماح له بتدخين السيجار الكوبي أو تزويده بلباس رسمي وبرقائق الدوريتوس، وهي مطالب تمت تلبيتها. وكان طعامه يعد في مطبخ معتقل «كروبر» وهو مكون من الوجبات الحلال، قليلة الملح والدسم نظراً إلى أنه كان يشكو من ارتفاع ضغط الدم.
ويظهر بعض التعارض أحياناً بين ما يكتبه صدام في مذكراته، وما كشف عنه المصدر العسكري من معلومات. ففي حين وضع في الباحة الخارجية حوضان خشبيان ليزرع فيهما صدام زهوراً وشتولاً نزولاً عند رغبته، «لم تنبت أبداً» بحسب المصدر نفسه، أبقى هو الوضع ملتبساً في مذكراته إذ قال أنه طلب «زهرة أو وردة ليس أكثر» من دون أن يلقى طلبه أذناً صاغية. وكتب: «شددت في قولي واحدة وليس أكثر لكي اسهل عليهم الاستجابة لكنني ما كنت متفائلاً أو مطمئناً إلى أن واحداً منهم سيأتي بما طلبت».
وفي مكان آخر يكتب صدام انه كان يحرص على أن يغسل ثيابه بنفسه وينشرها على حبل خارجي إلى جانب ثياب حراسه أحياناً، إلا أن المصدر العسكري نفى تلك المعلومات مؤكداً أن ثيابه كانت تغسل مع ثياب بقية المعتقلين، ولم يوضع أي حبل في متناول صدام وهو إجراء وقائي يطبق على الجميع.
وفي نسخ المذكرات التي اطلعت عليها «الحياة» والمكتوبة بخط يده، بدت لصدام وجوه مختلفة مع كل صفحة. فهو تارة رجل عاطفي يكفيه أن يتذكر كلمات أغنية يحبها ليتملكه الحنين وبعض الكآبة. وهو يحب المرأة فيكتب لها الأشعار ويحتار متى يلتقي عقلها وقلبها. وتارة أخرى هو رجل متدين يصلي ويستغفر الله ويدعو الشعب العداقي إلى الجهاد ومقاومة الغزاة. وفي غالبية الأوقات بدا قائداً عسكرياً يصدر الأوامر ويعطي التوجيهات ويوقع رسائله باسم «صدام حسين/ رئيس الجمهورية والقائد العام للقوات المسلحة».
وبدت الامزجة المختلفة التي مر بها صدام خلال تلك الفترة، من الخطوط المختلفة التي كتب بها. ففي بعض الصفحات كان خطه واضحاً مقروءاً، حروفه بارزة وكبيرة، وسطوره متباعدة مريحة لعيني القارئ، فيما كتبت صفحات أخرى بخط منمنم صغير، سطوره متداخلة في بعضها البعض ومتراصة ككتلة واحدة. وعمد صدام أحياناً إلى تعديل بعض التفاصيل وإضافة بعضها الآخر ربما لأنه تذكرها لاحقاً، فكان يكثر من الإشارات والهوامش والكلمات المحشورة حشراً بين السطور والفقرات ويشير إليها بسهم صغير. كذلك يدل صدام قارئه أين يتابع القراءة في حال انتهت الصفحة ولم ينته الموضوع الذي يتناوله. وإذا ما تردد صدام بين بيتين أو أكثر من الشعر، أعطى نفسه والقارئ الخيار فكتب البيتين وبينهما (أو).
كذلك يمكن ملاحظة جمل غير مكتملة أو تنتهي بثلاث نقط فقط، إلى جانب صفحات كاملة شطب ما كتب عليها لكن تم الاحتفاظ بها. والقاسم المشترك بين كل تلك الأوراق حرفا (ص ح) المكتوبان كختم أعلى الصفحة لجهة الوسط.
وتحرص «الحياة» في نشرها بعض فصول هذه المذكرات على الإبقاء عليها كما هي، فلم تدخل عليها تحريراً أو تصحيحاً إلا بعض على العنوانين الفرعية لتسهيل قراءتها. لذا قد ترد نادراً بعض الأخطاء اللغوية أو التعابير العراقية المحلية. إلى ذلك تحترم الصحيفة اتفاقاً مسبقاً يقضي بعدم تصوير المستندات.
وتنشر هذه الفصول على حلقتين ابتداء من اليوم، تتناول الحلقة الأولى الجوانب الشخصية والذاتية لصدام حيث وصف ظروف اعتقاله، وعلاقته بالحراس وحدود مساحة الباحة الخارجية والتمارين الرياضية التي كان يقوم بها إضافة إلى لغته الانكليزية وخوفه من انتقال عدوى الأمراض إليه.
وتـركز حـلقة غـد على المواضيـع العامة والسياسية من عمليـة الأنفال إلى ظروف الغزو وطريقة محاكمته.
أطلّ عليّ أحد الحرس من الفتحة الأعلى في باب الغرفة ليقول وقت التمارين «سير». قال ذلك باللغة الانجليزية رغم إنه ليس أمريكياً، وإنما من دويلات أمريكا الجنوبية القريبة من أمريكا وكوبا… وضعت القرآن على سرير النوم بعد أن قطعت القراءة بالقول صدق الله العظيم… وخرجت الى حيث المكان المقرر وهو عبارة عن فضاء لصيق بالبناء الذي فيه غرفتي وبمساحة تقرب من أن تكون 20 عشرين مx20م ويتوسط المكان لما يشير انها كانت حديقة أو ربما مسبح لتعليم السباحة للجنود على وفق ما صدرت الأوامر الى الجيش العراقي في حينه وألزمته مع التخفيضات المالية بوجوب تعلّم السباحة لكل عسكري أو هو حفرة نظامية يحيط بها من ضلعين من أضلاعها فقط ممر متصل بعرض 50/1م وبطول الضلعين وهذا هو فقط الذي أمشي فيه ومن ضمن ذلك وقت الذهاب الى الحمام ووقت غسل الملابس وعبثاً حاولنا زيادة الزمن حتى هذا التأريخ 15/3/2004.
ومع انني حاولت مع عدد من الحرّاس أن يأتيني من اقرب مكان اليهم بأي وردة أو زهرة واحدة ليس أكثر. نعم شدّدت في قولي واحدة وليس أكثر لكي أسهل عليهم الاستجابة لكنني ما كنت مطمئناً أو متفائلاً الى أن أي واحد منهم سيأتي بما طلبت.
ومع انني لم أطلب شيئاً من أحد ليس حقي طيلة حياتي بما في ذلك مرحلة الطفولة ومرحلة الشباب قبل السياسة والنضال، فإنني طلبتها هذه المرة، ومن هذا قد أضيف لي درس في الحياة كنت أعرفه بوجه عام، عن معنى الاضطرار، وبخاصة المحب أو المحاصر، أو السجين أو المهدد في حياته. كان الشعور الأساسي الذي دفعني لأن أطلب من الحرس ذلك هو شعور المحبة والتعبير عنها بوسائل وأساليب ملموسة حتى في الظرف الصعب الذي أنا فيه، وأعتقد بأنها تضحية جدية مني أن أطلب ذلك وأن أفعلها أول مرة في حياتي على حد ما تسعفني في هذا ذاكرتي، أقول بدأت أفكر في بدائل فوجدت في الفضاء المدفون بالتراب والحصى والصغار نيته عندما تبينتها جيداً وجدتها إنها مشروع نخلة فقست صدفة عن نواتها في موسمها الربيعي، وقد دلني عليها إن أحدهم قد أزاح من حولها الحصا الصغير ليظهرها، ولا بد أن يكون هذا عراقي، ولأن ليس من بين الحرس وكل الذين أتعامل معهم يومياً من هو عراقي وإنما مما سمّوا بقوات التحالف، عدا غرفة واحدة قريبة من غرفتي يحرص الحرس، عندما أذهب الى الحمام لقضاء حاجة وإن الحمام القديم عند مدخل غرفتهم والحمام «الجديد» البديل نمر قرب غرفتهم اليه… فقد حرص الحرس أن ينبههم قبل أن أخرج
رياضة مع الحرس وضحك ومزاح
– في 16/3/2004 وجدت أحد أفراد الحرس بعد أن خلع قسم من ملابسه، الثقيلة، ومنها واقية الحماية من الرصاص، بدأ بتمارين الاستناد الى الذراعين بالأرض على أن يشكل الجسم كله مستنداً الى الذراعين خطاً مستقيماً موازياً للأرض ومرتفع المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |